السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

70

الرواشح السماوية

عن الانتهاء أوّلاً أو بأخَرَة إلى السبيل العقلي قطعاً . والعقل هو السالك إلى عالم القدس ، والصادعُ ( 1 ) بالنظر في معرفة الربّ والمعارف الربوبيّة ، المدركُ للكلّيّات والطبائع المرسلة بذاته ، وللجزئيّات والشخصيّات الجسمانيّة باستخدام المشاعر والحواسّ الجسدانيّة ، فلا جرم إليه الخطاب وعليه الحساب وله المثوبات وعليه العقوبات ، فهو القطب والمحور والشراع واللنجر ، ( 2 ) فلا محالة هو أحقّ ما به في الكلام يبتدأُ ، وفي الكتاب يفتتح . وإذ قد بلغْنا بالقول مبلغَ الأخذ في المطلب ، وحان ( 3 ) لنا في الشرح حينُ الشروع في المقصود ، فنقول : إنّ ما نحن في سبيله الآنَ قواعدُ فحصيّة ، وفوائدُ علميّة ، لا مَحيد ( 4 ) عنها لمن يتوخّى ( 5 ) أن يكون في علم الحديث من المتمهّرين ، ويتحرّى أن يُعدّ في الاستدلال على الأحكام من سبيل الأخبار من المتبصّرين . وإذ لا سبيل إلى تحصيلها إلاّ من سبيلي ، ولا وصول إلى تحقيقها إلاّ من طريقي ، إمّا بالأخذ عنّي ، أو بالاستفادة من مصنَّفاتي ، ومحقَّقاتي ومقالاتي ومعلَّقاتي ، فلا عَلَينا لو قدّمنا عِضَة ( 6 ) من تلك المراشح في عدّة رواشحَ .

--> 1 . في حاشية " أ " : " صدعت الشيء : أظهرته وبيّنته ، وصدعت بالحقّ : إذا تكلّمت به جهاراً ، وصدعت إلى الشيء أي ملت إليه " . انظر لسان العرب 8 : 197 ، ( ص . د . ع ) . 2 . في حاشية " ج " : " اللنجر - بتقديم النون على الجيم معرّب لنگر - : مرساة السفينة " . في المنجد في ( انج ) وفي القاموس في ( رسا ) : الأنْجَر . 3 . في حاشية " أ " و " ب " : " حان له أن يفعل كذا يحين حيناً أي آن ، وحان حينه أي قرب وقته " . انظر القاموس المحيط 4 : 218 ، ولسان العرب 13 : 136 ، ( ح . ى . ن ) . 4 . في حاشية " أ " و " ب " : " حاد عن الشيء يَحيد حُيُوداً : مال عنه وعدل " . كما في لسان العرب 3 : 159 ، ( ح . ى . د ) ؛ والقاموس المحيط 1 : 290 ، ( ح . ا . د ) . 5 . توخّيت الشيء : إذا قصدت إليه . لسان العرب 15 : 383 ، ( و . خ . ى ) . 6 . في حاشية " أ " و " ج " : " أي بعضاً من أبعاض تلك المراشح ، وجزءاً من أجزائها ، قال عزّ من قائل : ( جَعَلُوا الْقرآن عضين ) واحدتها عضة . ( منه مدّ ظلّه العالي ) " .